الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
38
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
الجزئية والوقائع الشخصية على طبق أحكامها الكلّية لا بمعناها المصطلح - فقد اتّفقت طبق ضرورة العقول قاطبة المسلمين بجميع عناصرها وشعوبها - عدا ما ينسب إلى بعض الخوارج عن ربقة الإسلام - على وجوبه ولزومه في الأنبياء وشعبتهم ، فلا يصدر الخطأ منهم في شيء من تلك الأُمور لا عمداً ولا سهواً من حين قيامهم بتلك الوظيفة إلى منتهى أعمارهم الشريفة « 1 » . وأمّا العصمة في أفعالهم وأحوالهم في ذات أنفسهم فقد اتّفق أصحّاء النظر على لزومها مع الالتفات « 2 » . فالمكلّل بتاج تلك الكرامة الإلهية يمتنع - فيما نرى - أن يقع منه خلاف الواقع عمداً حتّى في عمل نفسه وما بينه وبين ربّه ، ولا يخرج عن دائرة التكليف وخطّة الآداب والمكارم من حين صباه إلى آخر عمره . وأمّا وقوع خلاف الواقع منه أو غير الصحيح سهواً فالترجيح والأغلبية على عدم وقوعه أيضاً . وقد تصاغر في المعرفة بعض أكابر المحدّثين ، حيث جوّز السهو على المعصوم في فعل ما يخصّه بنفسه من أعماله وتكاليفه « 3 » ، وتبعه على ذلك
--> ( 1 ) انظر : الأربعين في أُصول الدين 2 : 115 و 116 ، مطالع الأنظار 428 ، شرح المقاصد 4 : 50 - 51 ، شرح الباب الحادي عشر 37 . ( 2 ) راجع : تقريب المعارف 103 ، تنزيه الأنبياء والأئمّة 34 ، الذخيرة 337 - 338 ، الاقتصاد للطوسي 260 ، كشف المراد 349 ، نهج الحقّ 142 ، شرح الباب الحادي عشر 37 . ( 3 ) المقصود به هو الشيخ الصدوق قدس سره في الفقيه 1 : 359 - 360 . وممّن حكي عنه ذلك الشيخ المفيد قدس سره فيرسالة عدم سهو النبي 18 . مع العلم بأنّه قد سبق الصدوق إلى ذلك شيخه محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، كما حكاه عنه الشيخ